الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
125
شرح ديوان ابن الفارض
« ما بودّي » : ما بمرادي ولا بقصدي يا آل ميّ . والآل : الأقارب ولا يستعمل إلا في الأشراف وذوي الخطر . و « ميّ » : ترخيم ميّة على خلاف القياس لأنه ليس منادى . و « بثّ الهوى » : إظهار مصدر بثّ يبث بثّا . و « الهوى » : المحبة مقصور . و « إذ » تعليلية . و « ذاك » : اسم إشارة عائد إلى بثّ الهوى . و « أودى » : خبره وهو اسم تفضيل من الودي على وزن فتى بمعنى الهلاك . و « ألميّ » : مثنى ألم مضاف إلى ياء المتكلم . الإعراب : ما : نافية . وبودّي : خبر لكان مقدّم . وآل مي : منادى مضاف حذف حرف ندائه . وكان : ناقصة . وبثّ الهوى : اسمها ، أي ما كان إظهار الهوى بمرادي يا آل ميّ لأن إظهاره أشدّ إهلاكا لي فإن ستره ألم وإظهاره ألم ، ولكن بثّه أضرّ من ستره وإن كان كلّ منهما مضرّا مؤلما . والمعنى : ما كان بثّ الهوى وإظهاره حاصلا عن إرادتي ولا عن قصدي يا آل ميّ . وبين آل ميّ وألمي الجناس الناقص ، وكذا بين ودّي وأودى مع تحريف مّا ، والثاء في بثّ مشددة ، فالثاء الأولى من المصراع الأول ، والثانية من المصراع الثاني ، وما ألطف قول أبي تميم معدّ بن المعز العلوي الفاطمي في معنى هذا البيت : أما والذي لا يعلم الأمر غيره * ومن هو بالسرّ المكتم أعلم لئن كان كتمان السرائر مؤلما * لإعلانها عندي أشدّ وآلم وبي كل ما يصبي الحليم أقلّه * وإن كنت منه دائما أتكتّم ( ن ) : آل ميّ كناية عن أهل هذه المحبوبة الحقيقية وهم الأولياء الكاملون ، يقول إن إفشاء سرّ المحبة بشكوى الغرام وإيراد معاني حقائق المقام لم يكن بقصد مني ، وإنما ذلك من غلبة الحال وامتلاء القلوب بتجليات الغيوب . اه . سرّكم عندي ما أعلنه غير دمع عندميّ عن دميّ هذا البيت متصل بالذي قبله بحسب المعنى لأنه لما ادّعى أنه لم يكن بثّ الهوى بمراده لأنه أشدّ إهلاكا عليه من ستره بيّن في هذا البيت أنه ما أعلن سرّهم عنده وكشفه إلا الدمع العندميّ . « أعلنه » : أظهره . والعندمي بالعين المهملة والنون والدال المهملة والميم بعدها ياء النسب نسبة إلى العندم وهو نبت أحمر . و « عن » : حرف جر . و « دميّ » : تصغير دم . الإعراب : سرّكم : مبتدأ . وعندي : حال منه . وما : نافية . وأعلنه : فعل ومفعول . وغير دمع : بالرفع فاعل أعلنه ، والاستثناء مفرّغ . وعندميّ : بالجر صفة